الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

231

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قيل : أي : جنس من التمر . « وكأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع إلى كتاب اللّه » في ( صفين نصر بن مزاحم ) - في طي ذكر ليلة الهرير - فقام علي عليه السلام خطيبا ثمّ قال : « أيّها الناس قد بلغ بكم الأمر ، وبعدوّكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلّا آخر نفس ، وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر أخرها بأوّلها وقد صبر لكم القوم على غير دين حتّى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللّه - عزّ وجلّ - » فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو إنّما هي الليلة حتّى يغدو علينا عليّ بالفيصل . فما ترى قال : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله هو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء ، وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختفلوا ، وإن ردوّه اختلفوا . ادعهم إلى كتاب اللّه حكما في ما بينك وبينهم ، فإنّك بالغ به حاجتك في القوم ، فإنّي لم أزل أؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه . فعرف ذلك معاوية . فقال : صدقت ( 1 ) . « وهي » أي : تلك الدعوة . « كافرة » باللهّ . « جاحدة » لكتاب اللّه . « أو مبايعة حائدة » أي : مائلة عن الإسلام . روى ( نصر بن مزاحم ) : عن تميم بن حذيم قال : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام ، وسط الفيلق من حيال موقف معاوية . فلمّا أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف الرماح ،

--> ( 1 ) وقعة صفين : 476 .